المحقق البحراني
328
الحدائق الناضرة
نعم إنه وقع الخلاف في حد الضيق الموجب للعدول ، وكذا وقع الخلاف في الحائض . والكلام هنا يقع في مقامين : الأول - في تحقيق حد الضيق الموجب للعدول : فقال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : من دخل مكة يوم التروية وطاف بالبيت وسمى بين الصفا والمروة فأدرك ذلك قبل مغيب الشمس أدرك المتعة ، فإذا غابت الشمس قبل أن يفعل ذلك فلا متعة له ، فليقم على احرامه ويجعلها حجة مفردة وقال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه ( قدس سره ) : الحائض إذا طهرت يوم التروية قبل زوال الشمس فقد أدركت متعتها ، وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها ، فتجعلها حجة مفردة . قيل : وهو منقول عن المفيد أيضا . وقال الصدوق ( قدس سره ) في المقنع : فإن قدم المتمتع يوم التروية فله أن يتمتع ما بينه وبين الليل ، فإن قدم ليلة عرفة فليس له أن يجعلها متعة بل يجعلها حجة مفردة ، فإن دخل المتمتع مكة فنسى أن يطوف بالبيت وبالصفا والمروة حتى كان ليلة عرفة فقد بطلت متعته ويجعلها حجة مفردة . ونقل الشهيد في الدروس عن الحلبي من قدماء أصحابنا أنه قال : وقت طواف العمرة إلى غروب الشمس يوم التروية للمختار ، وللمضطر إلى أن يبقى ما يدرك عرفة في آخر وقتها . وقال الشيخ في النهاية : فإذا دخل مكة يوم عرفة جاز له أن يتحلل أيضا ما بينه وبين زوال الشمس ، فإذا زالت الشمس فقد فاتته العمرة وكانت حجة مفردة . وإلى هذا القول ذهب ابن الجنيد وابن حمزة وابن البراج والسيد السند في المدارك وقال ابن إدريس : تبقى المتعة ما لم يفت اضطراري عرفة . واستقرب العلامة في المختلف اعتبار اختياري عرفة ، وقواه في الدروس .